تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

325

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

لأمكن لنا التمسك باطلاق قوله تعالى ( أَحَلَّ اللهُ البَيْعَ ) لاثبات عدم اعتباره فيه . وأمّا إذا كان مقيداً بشيء من الخصوصيات المتقدمة فنستكشف منه التقييد ثبوتاً بعين الملاك المزبور . ثمّ أورد عليهم بأنّ هذا الفرق غير صحيح ، وذلك لأنّ صحّة الحمل وعدم صحّته لا تختلف من حيث اعتبار شيء لا بشرط أو بشرط لا ، لأنّ العلم والحركة والضرب وما شاكلها ممّا يمتنع حملها على الذوات وإن اعتبر لا بشرط ألف مرّة ، فان ماهية الحركة أو العلم بنفسها غير قابلة للحمل على الشيء ، فلا يقال : زيد علم ، أو حركة ، ومجرد اعتبارها لا بشرط بالإضافة إلى الطوارئ والعوارض الخارجية لا يوجب انقلابها عمّا كانت عليه ، فاعتبار اللاّ بشرط وبشرط اللاّ من هذه الناحية على حد سواء ، فالمطلق والمقيد من هذه الجهة سواء ، وكلاهما آبيان عن الحمل ، فما ذكروه من الفرق بين المشتق والمبدأ لا يرجع إلى معنىً صحيح ( 1 ) . ولا يخفى أنّ ما ذكره ليس مراداً للفلاسفة من الكلمتين : اللاّ بشرط وبشرط اللاّ يقيناً كما سيتّضح ذلك . وعليه فما أورده ( قدس سره ) عليهم في غير محلّه . وقال المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في مقام الفرق بينهما ما هذا لفظه : الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوماً أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبس بالمبدأ ولا يعصى عن الجري عليه ، لما هما عليه من نحو من الاتحاد ، بخلاف المبدأ فانّه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنّما هو نحو من الاتحاد والهوهوية ، وإلى هذا

--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : 62 .